ترى هيئة تحرير الجارديان أن الاهتمام الدولي بالحرب بين إسرائيل وإيران حجب الأنظار عن التدهور المتسارع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في الضفة الغربية، حيث يتصاعد العنف وتتفاقم الأوضاع الاقتصادية بصورة تهدد مستقبل الفلسطينيين السياسي والاقتصادي. وتؤكد الصحيفة أن حماية الفلسطينيين لا تقتصر على الحفاظ على أرواحهم، بل تشمل أيضاً الدفاع عن مصادر رزقهم ومقومات بقائهم على أرضهم.
وتشير صحيفة الجارديان إلى أن استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتزايد أعمال العنف في الضفة الغربية يثيران قلقاً متنامياً داخل إسرائيل وخارجها. ووجه مسؤولون سياسيون وعسكريون إسرائيليون سابقون انتقادات حادة للحكومة، متهمين إياها بالعجز عن مواجهة اعتداءات المستوطنين. كما حذر بعضهم من أن السياسات الحالية تدفع نحو واقع يتسم بالتطهير العرقي والانتهاكات الخطيرة بحق الفلسطينيين.
العنف الاستيطاني يرافقه خنق اقتصادي متصاعد
تلفت الصحيفة إلى أن الخطر لا يقتصر على الاعتداءات الميدانية أو مصادرة الأراضي، بل يمتد إلى ما تصفه بحملة متواصلة تدفع اقتصاد الضفة الغربية نحو الانهيار. وتحذر تقارير دولية من أن تدمير الأسس الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني يقوض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في المستقبل.
وتوضح أن القيود الإسرائيلية المفروضة على الضفة الغربية منذ عام 1967 حدّت من قدرة الفلسطينيين على بناء اقتصاد مستقل، لكن هذه القيود اشتدت بصورة غير مسبوقة عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023. ونتيجة لذلك، انكمش الناتج المحلي الفلسطيني بشكل حاد، بينما فقد مئات الآلاف من الفلسطينيين وظائفهم سواء داخل الضفة الغربية أو في إسرائيل.
القيود المالية تعمق الأزمة الفلسطينية
أضرت القيود المفروضة على الحركة والتنقل بالقطاعات الزراعية والتجارية وسوق العمل، ما أدى إلى تفكك الروابط الاقتصادية بين المدن والمناطق الفلسطينية. كما قلصت إسرائيل بشكل كبير تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين، رغم اعتقاد بعض الجهات الأمنية الإسرائيلية بأن استعادة هذه التصاريح قد تسهم في تعزيز الاستقرار الأمني.
وزادت الأزمة المالية تعقيداً بعدما حجبت إسرائيل جزءاً من عائدات الضرائب والجمارك المستحقة للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس على قدرتها على دفع رواتب موظفيها وتوفير الخدمات الأساسية. كذلك أثارت التهديدات المتكررة التي تستهدف العلاقات المصرفية بين المؤسسات الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية مخاوف متزايدة بشأن استقرار الاقتصاد الفلسطيني.
دعوات لاتخاذ إجراءات دولية أكثر حزمًا
تكشف الصحيفة عن تقارير حقوقية تتهم شركات إسرائيلية بإخفاء منشأ منتجات زراعية مصدرها المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة بهدف الاستفادة من مزايا تجارية وضريبية. كما تخضع بعض الأنشطة المرتبطة بدعم المستوطنات لتدقيق متزايد داخل بريطانيا، وسط اتهامات بتقديم تمويلات لمشروعات استيطانية غير قانونية وفق القانون الدولي.
وترى هيئة التحرير أن الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول ضد المستوطنين المتورطين في أعمال عنف لا تزال محدودة التأثير، ولا ترقى إلى مستوى التحديات القائمة. وتدعو الحكومة البريطانية وحلفاء إسرائيل إلى اتخاذ خطوات أكثر فعالية لوقف التوسع الاستيطاني وحماية الفلسطينيين، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين يجب أن يشمل حماية حياتهم وسبل عيشهم معاً، لأن استمرار التدهور الحالي يهدد بإغلاق الطريق أمام أي تسوية سياسية عادلة ومستدامة.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jun/21/the-guardian-view-on-israel-and-the-west-bank-allies-must-protect-palestinian-lives-and-livelihoods

